الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مطلقاً سواء كانت من كلام الآدمي أو لم يكن « 1 » ، وهذا التفصيل في محلّه . أمّا القسم الثالث : وهو ما إذا تعلّق النهي بالشرط ، فالصحيح دخوله في محلّ البحث مطلقاً من دون فرق بين التعبّدي والتوصّلي ؛ لأنّ الشرط وإن كانت ذاته خارجة عن المشروط ، لكن التقيّد به جزء له ويكون كيفية للعبادة ، وحينئذٍ إذا كان الشرط مقارناً للعبادة كعدم التستّر بالحرير يوجب النهي عنه فساد العبادة المشروطة به ؛ لأنّه إذا تستّر بالحرير ، أي لم يأت بالشرط ، فقد أتى بفعل محرّم وصارت عبادته مقيّدة به ، والتقيّد بالحرام يوجب فسادها . أمّا القسم الرابع : كالنهي عن الجهر أو الإخفات في الصلاة ؛ حيث إنّه وصف ملازم للقراءة ولا يمكن التفكيك بينهما ، وإن كان تبديل أحد الوصفين بالآخر ممكناً فهو أيضاً داخل في محلّ النزاع ، لأنّ من الممكن أن يسري النهي عرفاً من الوصف إلى الموصوف لعدم انفكاكهما خارجاً . أمّا القسم الخامس : فالأولى التمثيل له بالنهي عن النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة فإنّه وصف غير ملازم للصّلاة ، والتمثيل بالنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة فهو صحيح بناءً على جواز الاجتماع لعدم اتّحاد الصلاة مع الغصب حينئذٍ في الخارج ، خلافاً على مبنى الامتناع ؛ لاتحاد الصلاة مع الغصب ، ولذلك اعترف القوم بأنّ باب اجتماع الأمر والنهي تكون صغرى باب النهي في العبادات . وفي مثل المقام لا يسري قبح أحدهما إلى الآخر إلّافي بعض الموارد ، كما أشرنا إليه سابقاً . جريان الأقسام المتقدّمة في المعاملات وعدمه لا يخفى أنّه إذا كان المراد من المعاملة هو السبب ؛ أي صيغة العقد فلا إشكال في إمكان تصوير الأقسام المزبورة في المعاملات أيضاً ، لأنّ للعقد جزءً وشرطاً

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 185